المدونة

  • تنصيب رجال سلطة جدد بعمالة مراكش

    تنصيب رجال سلطة جدد بعمالة مراكش

    تم، اليوم الاثنين بمقر ولاية جهة مراكش آسفي، تنصيب رجال السلطة الجدد الذين تم تعيينهم بعمالة مراكش في إطار الحركة الانتقالية التي باشرتها وزارة الداخلية.

    وشملت الحركة الانتقالية الجديدة، التي همت أيضا، خريجين من الفوج 61 بالمعهد الملكي للإدارة الترابية، تعيين ستة من رجال السلطة، من بينهم سيدة، حيث جرى إسناد مهام إليهم بعدد من الملحقات الإدارية والمناطق الحضرية.

    ويتعلق الأمر بالملحقة الإدارية إسيل بالمنطقة الحضرية الحي المحمدي، والملحقة الإدارية القصبة بباشوية المشور القصبة، والملحقة الإدارية الحي الحسني بالمنطقة الحضرية الحي الحسني، والملحقة الإدارية معطى الله بالمنطقة الحضرية المنارة، والملحقة الإدارية الأطلس بباشوية تامنصورت، إلى جانب الكتابة العامة لعمالة مراكش.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكد والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش، خطيب الهبيل، أن رجل السلطة يضطلع بدور محوري في منظومة الإدارة الترابية، داعيا رجال السلطة الجدد إلى التحلي بالمسؤولية والانضباط واليقظة والتجرد، واعتماد سياسة القرب والإنصات والتواصل المباشر مع المواطنين، مع الحرص على أمنهم وطمأنينتهم.

    كما دعا رجال السلطة إلى مواكبة المشاريع التنموية، وتبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات الإدارية، مع ضرورة تعزيز التنسيق مع مختلف المتدخلين، بما يضمن الأمن والاستقرار وحسن تدبير الشأن المحلي وخدمة الصالح العام.

    وتندرج هذه التعيينات في إطار تعزيز هيئة رجال السلطة بعمالة مراكش، ودعم تدبير الشأن الترابي والارتقاء بجودة الخدمات الإدارية، إلى جانب مواكبة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

  • جيل فقد الثقة في الأحزاب.. هل تنجح الشبيبات في إعادته إلى السياسة؟

    جيل فقد الثقة في الأحزاب.. هل تنجح الشبيبات في إعادته إلى السياسة؟

    في انتخابات 2021، كان ثلث الشباب بين 18 و24 سنة فقط مسجلا في اللوائح الانتخابية أي ما يقارب 33.6 في المئة، مقابل أغلبية بقيت خارجها، وهو رقم يتحدث عن علاقة مأزومة بين جيل يتابع السياسة ويناقشها ويحتج على قراراتها، وبين أحزاب لم تعد بالنسبة إلى جزء واسع منه الطريق الطبيعي للمشاركة فيها.

    بدر العيساوي واحد من هذا الجيل، يتابع ما يجري، يناقش القرارات التي تمس مستقبله، ويغضب مثل كثيرين من أبناء سنه، لكنه يتوقف عند عتبة الحزب وصندوق الاقتراع، فهو لا يتبنى خطاب المقاطعة ولا يقدم نفسه خصما للسياسة، فيما حجته أبسط من ذلك هي أنه يؤمن بأنه لن يرى أثرا كافيا لصوته، ولا يجد في البرامج المطروحة ما يقنعه بأن انخراطه سيغير شيئا في حياته أو في حياة جيله.

    خلف موقف بدر، تختبئ فجوة أوسع لشباب حاضر في النقاش العام، لكنه أقل حضورا داخل التنظيمات التي يفترض أن تحول هذا النقاش إلى قرار، شباب يكتب مواقفه على المنصات، ينتقد الحكومة والأحزاب والمنتخبين، ويتفاعل مع كل قضية تمس التعليم والشغل والسكن والحريات، ثم يغيب جزء كبير منه عندما تنتقل السياسة من الشاشة إلى المقر ومن التعليق إلى صندوق الاقتراع.

    هذه هي المفارقة التي تدخل بها الأحزاب انتخابات 2026، لجيل لم يهجر السياسة بقدر ما هجر قنواتها التقليدية، وهنا يصبح الرهان على الشبيبات الحزبية أكثر صعوبة من مجرد استقطاب منخرطين جدد، فيما المطلوب إقناع شباب مثل بدر بأن الحزب يمكن أن يكون مكانا للتأثير وأن العضوية تمنح صوتا فعليا وأن الطريق إلى القرار لا ينتهي دائما عند الوجوه نفسها.

    اللوائح تكشف ما يُؤجَّل في الخطاب

    جيل “زد” ليس جيلا غائبا عن الشأن العام، فهو على المنصات يتابع الأحداث لحظة وقوعها، يناقش السياسات، ويرفع مطالبه من غير وسيط وحين قرر التعبير عن غضبه، لم يطلب من الأحزاب أن تتحدث باسمه غير أن هذا الحضور يتقلص كلما اقترب الموعد من التسجيل أو من يوم الاقتراع.

    وبالفعل، في استحقاق 2021 لم تتجاوز نسبة المسجلين في اللوائح الانتخابية لدى الفئة بين 18 و24 سنة 33.6 في المئة أما الرقم فقد صدر ومرّ، ثم استقر في التقارير كمعطى يُستعاد عند الحاجة.

    ويقدر فاروق المهداوي، المحامي بهيئة الرباط، حضور الشباب في الأصوات المعبر عنها بنحو 8 في المئة، التسجيل عتبة، التصويت عتبة ثانية والجيل يتوقف قبل العتبتين معا في أحيان كثيرة.

    ويقدم المهداوي معطى آخر أقل تداولا، إذ لا توجد شبيبات حزبية إلا لدى نحو 22 حزبا من أصل 35، أي ثلث الخريطة الحزبية تقريبا بلا إطار شبابي أصلا، متسائلا: كيف يُطلب من شاب أن يقترب من تنظيم لم يبنِ له مكانا؟

    المهداوي لا يحمّل الشباب وحدهم وزر هذا الابتعاد، فالأحزاب في تقديره، لم تنجح بما يكفي في تجديد نُخبها ولا في فتح الطريق أمام جيل جديد نحو مواقع القيادة والسلم نفسه يُعاد استعماله، الوجوه نفسها تطول إقامتها، والشاب الذي يدخل التنظيم سرعان ما يكتشف أن حضوره ينتهي عند العمل التنظيمي أو عند تعبئة مناسبة، من غير أن يمتد إلى صناعة القرار.

    الخطاب يصل بعد أن يكون النقاش قد انتهى

    جيل اليوم لا ينتظر النشرة ولا بيان المكتب السياسي، يعيش مع الهاتف ومع المنصات ومع الذكاء الاصطناعي ويصل إلى المعلومة بالسرعة التي تقع بها، يقرأ، ويعلّق، ويقارن، وفي الجهة الأخرى، يصل إليه الخطاب السياسي في الغالب متأخرا؛ مهرجان، أو ذكرى، أو أسبوع حملة، أو لغة ثقيلة، وإيقاع بطيء، وموعد لا يشبه مواعيده.

    النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة نادية بوزندوفة ترى أن الشباب لا يتواصل بسهولة مع الأحزاب لأن التواصل يظل مناسباتيا.

    ترى البرلمانية البامية أن المسؤولية مشتركة والأحزاب مطالبة بأن تكون حاضرة في القضايا التي تشغل هذا الجيل، لا في مواسم الانتخابات وحدها أما الحضور الذي يظهر أسابيع قبل الاستحقاق ثم ينسحب لا يبني ثقة، إنما هذه الأخيرة تُصنع في الأيام العادية أو لا تُصنع.

    وتذهب بوزندوفة إلى أبعد من لغة التواصل، فالشباب في نظرها، يجب أن يكون قوة اقتراح وضغط تدفع الأحزاب إلى إدراج انتظاراته ضمن برامجها وأولوياتها أي أن المطلوب ليس أن يُستدعى الجيل ليصفق بل أن يفرض أجندته غير أن تعديل الخطاب، وحده، لا يكفي إذا بقي التنفيذ على حاله.

    عبقري: ليست فجوة هذا خندق

    صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، يرفض الكلمة الخفيفة، فالحديث عن “فجوة” بين الشباب والسياسة، في تقديره، لا يصف المسافة كما هي فالأمر أقرب إلى “خندق” والأحزاب والسياسيون يتحملون قسطا كبيرا منه.

    الشباب يسمع، يقول عبقري خطابات رنانة ووعودا وبرامج لكنهم لا يرون دائما ما يكفي من النتائج، ومع كل وعد لا يتحقق ومع كل برنامج لا يجد طريقه إلى التنفيذ يتعمق الشك وتتراجع الرغبة في الانخراط وهذا الجيل يقيس السياسة بما وقع، لا بما أُعلن.

    احتجاجات جيل “زد” جاءت على هذه الخلفية، فالابتعاد عن الأحزاب لم يكن ابتعادا عن الشأن العام سيما وأن المطالب كانت هناك، والرغبة في التعبير أيضا لكن خارج المقرات جزء من هذا الجيل وجد في الشارع وفي المنصات مساحة أقرب إلى لغته، وأسرع في نقل ما يريد قوله.

    من بقي في الشارع ومن دخل المقر

    محمد المنصوري من جانبه، يرفض وضع الاحتجاج والانتماء الحزبي على طرفي نقيض، فقد شارك في احتجاجات وهو منخرط في شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، من دون أن يرى في ذلك تناقضا يحتاج إلى تبرير، فبالنسبة إليه الحزب ليس عقد ولاء يمنع الاعتراض، والشارع ليس إعلان قطيعة مع المؤسسات.

    يقول إنه نزل للاحتجاج خلال فترة انخراطه، ولم يتلق عتابا من الحزب، ولم يتصل به أحد لمساءلته عن وجوده هناك، وبالنسبة إليه كان الأمر امتداداً لحقه في اتخاذ موقف من قضايا لا يتفق معها، لا تمرداً على التنظيم الذي ينتمي إليه.

    تجربة المنصوري تضع اليد على واحدة من الصور التي أضرت طويلا بعلاقة الشباب بالأحزاب، أن الدخول إلى التنظيم يعني الدفاع عنه في كل الأحوال، وأن النقد يبدأ خارجه وينتهي بمجرد الحصول على بطاقة العضوية.

    قبل المنصوري بسنوات، انتقل عبدالله عيد من حركة 20 فبراير إلى العمل الحزبي، ولم يكن ذلك بالنسبة إليه تخليا عن فكرة التغيير بل تغييرا في موقع الاشتغال عليها؛ من الشارع، حيث يرتفع المطلب سريعا إلى المؤسسة، حيث يمر عبر التنظيم والتفاوض وموازين القوة قبل أن يجد طريقه إلى القرار.

    مر أكثر من عقد ونصف على احتجاجات 2011، وتراجعت موجة وظهرت أخرى، وانتقل جزء كبير من النقاش السياسي إلى الهواتف، لكن المسافة بين الاحتجاج والتنظيم ظلت قائمة.

    شباب كثيرون وجدوا في المنصات مساحة أرحب من المقرات، وفي التعبير الفردي حرية أكبر من الانضباط التنظيمي، وآخرون مثل عيد والمنصوري اختبروا طريقا أصعب هو حمل الاعتراض معهم إلى داخل الحزب.

    الانتقال من الشارع إلى المقر لا يطفئ الغضب بالضرورة، لكنه يغير شروط التعبير عنه، ففي الشارع تكفي لافتة واضحة ومطلب مباشر داخل الحزب، يدخل المطلب في مسار أطول، تحكمه الهياكل والبرامج والتوافقات وموازين القرار وهنا لا يعود التحدي أن يرفع الشاب صوته، بل أن يجد لصوته أثرا.

    بعد البطاقة يبدأ الامتحان

    لهذا لا تبدأ أزمة الأحزاب مع الشباب عند باب الانخراط، ولا تنتهي عندما يملأ الشباب قاعة لقاء حزبي، فاستقطابهم هو الجزء الأسهل من معادلة أكثر تعقيدا والأصعب يبدأ في اليوم التالي، عندما تنتهي صور النشاط ويعود التنظيم إلى اشتغاله العادي.

    سلمى أبلحساين، رئيسة المجلس الوطني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تضع تأطير الشباب ومواكبتهم في صلب إعداد نخبة سياسية جديدة.

    وفي تصورها، لا يكفي انتقاد الواقع من خارجه، لأن جزءا من تغييره يمر عبر المشاركة في المؤسسات والتنظيمات التي تنتج القرار، وتقول إن منظمة شباب الحزب تواكب نحو 25 ألف شاب وشابة ممن سجلوا في اللوائح الانتخابية، مع طموح إلى توسيع هذه القاعدة.

    ورغم كل هذه المبادرات، منحت المنصات الرقمية هذا الجيل ما لم يكن متاحا للأجيال السابقة بالقدر نفسه، وهي مساحة للتعبير من دون وسيط حزبي وقدرة على النقد من دون المرور عبر تنظيم وإمكانية بناء جمهور من خارج المؤسسات.

    لذلك لم يعد الحزب يحتكر التأطير ولا النقاش ولا حتى إنتاج الخطاب السياسي، ما بقي في يده هو شيء أكثر صعوبة يكمن في تحويل المشاركة إلى أثر، وفتح الطريق من الرأي إلى القرار.

  • وسيط المملكة: المراقبة الطبية المضادة بـ”OFPPT” مشروعة بضوابط

    وسيط المملكة: المراقبة الطبية المضادة بـ”OFPPT” مشروعة بضوابط

     أكدت مؤسسة وسيط المملكة أن اعتماد آلية للمراقبة الطبية المضادة بمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل لا يتعارض، من حيث المبدأ، مع القواعد المنظمة للرخص المرضية، شريطة أن يستند إلى أساس قانوني أو تنظيمي واضح، وأن ترتبط بغاية مشروعة تتمثل في ضمان حسن سير المرفق العام، وأن تمارس في إطار من المشروعية والتناسب والموضوعية واحترام الحقوق والحريات القانونية.

    وأوضحت المؤسسة، في رأي استشاري أصدرته في إطار ممارسة اختصاصها الاستشاري المنصوص عليه في المادة 45 من القانون رقم 14.16 المتعلق بمؤسسة وسيط المملكة، بناء على طلب تقدم به مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، بشأن إمكانية اعتماد آلية للمراقبة الطبية المضادة للرخص المرضية قصيرة الأمد التي يدلي بها مستخدمو المكتب، أن هذا الرأي يندرج في سياق سعي المؤسسة إلى إرساء مقاربة متوازنة تضمن حسن تدبير الغياب لأسباب صحية، والحفاظ على انتظام سير المرفق العام، وصون الحقوق الأساسية للمستخدمين في الوقت نفسه، وفي مقدمتها الحق في الكرامة والخصوصية والسر الطبي وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

    وأبرز بلاغ لوسيط المملكة أن المؤسسة انطلقت في معالجتها لهذا الطلب من المرجعيات الدستورية والقانونية الوطنية، ومن المبادئ الدولية المؤطرة للحكامة الجيدة والإدارة العمومية.

    وأكد الرأي الاستشاري أن مشروعية هذه الآلية لا تقوم على مجرد إقرارها، وإنما على الضمانات التي تؤطر ممارستها، وفي مقدمتها استقلال الطبيب المراقب، والفصل بين التقدير الطبي والقرار الإداري، واحترام السر الطبي وحماية المعطيات الصحية، وتمكين المستخدم من ممارسة حقوقه في الإعلام والتوضيح والتظلم قبل ترتيب أي أثر على وضعيته الإدارية أو المالية، مع التأكيد على أن نتائج المراقبة الطبية لا تنتج آثارا قانونية بصورة تلقائية، وإنما في الحدود التي يسمح بها القانون وبعد استيفاء جميع الضمانات المسطرية.

    كما اعتبر أن المراقبة الطبية المضادة ينبغي أن تندرج ضمن سياسة مؤسساتية متكاملة لتدبير الغياب لأسباب صحية، تقوم على الوقاية وتحليل أسباب الغياب وتحسين ظروف العمل وتعزيز الثقة بين الإدارة والمستخدمين، بهدف جعلها أداة للحكامة الجيدة وحسن التدبير، وليس مجرد وسيلة للرقابة أو الجزاء.

    وحسب المصدر ذاته، اختتم الرأي الاستشاري بإحدى عشرة توصية عملية، توزعت على أربعة محاور رئيسية همت التأطير التنظيمي، والشروط المسطرية، وحماية الحقوق، وآليات التتبع والتقييم، بهدف إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متوازن لتفعيل المراقبة الطبية المضادة، يعزز الأمن القانوني، ويحمي حقوق المستخدمين، ويرتقي بجودة تدبير المرافق العمومية وفق مبادئ الحكامة الجيدة.

  • “البام” ينزل بثقله في سيدي سليمان.. والمنصوري: هدفنا ليس المقاعد بل رفع الحيف عن العالم القروي

    “البام” ينزل بثقله في سيدي سليمان.. والمنصوري: هدفنا ليس المقاعد بل رفع الحيف عن العالم القروي

    أبدت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة دعما قويا لمرشح الحزب بإقليم سيدي سليمان، لحسن عواد، خلال اللقاء التواصلي الذي نظم اليوم الإثنين بجماعة زغار، بعدما حرصت فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفوزي لقجع، إلى جانب عدد من قيادات الحزب ومنتخبيه، على الحضور الميداني ومساندة المرشح، في رسالة تؤكد الرهان على كفاءته وقدرته على الدفاع عن قضايا الإقليم وإيصال صوت ساكنته، سيما في العالم القروي.

    وحملت مداخلات القيادات رسائل سياسية قوية، إذ شددت منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، على أن هدف الحزب “ليس البحث عن المقاعد فقط، بل قيادة الحكومة لتغيير الممارسات غير المقبولة ومحاربة الريع ورفع الحيف عن العالم القروي، مؤكدة أن التزامه تجاه المغاربة “ماشي نفاق”.

    وأكدت المنصوري أن “البام” بنى مصداقيته بفضل مناضليه والعمل الدائم والقرب ونزاهته طيلة 18 سنة، وهو ما أعطاه القوة بمختلف الأقاليم، مشيدة بخصال لحسن عواد ونضاله من أجل إقليم سيدي سليمان؛ وهو الإقليم الذي لم يكن مستفيدا من سياسة المدينة، مبرزة أن الإقليم كان أولوية.

    وأوضحت أن “الجرار” قوي بمشروعه وأطره ونضال كوادره الذين يشتغلون ليلا ونهارا بالرغم من الصراعات والهجومات التي عاشها الحزب، مؤكدة أن حب الوطن أقوى من الضربات التي يتلقاها الحزب، وأن التزام الحزب “ماشي نفاق للمغاربة”، والحزب يولي أهمية بالغة للعالم القروي.

    واستعرضت المنصوري بعضا من منجزات الحكومة في مجال العالم القروي، منها تراخيص البناء، وغيرها من برامج التنمية بمحتلف الأقاليم؛ خصوصا القروية.

    وعدّت المنسقة الوطنية للحزب أن المشترك بين قيادات الحزب ومناضليه هو حب الوطن، والهدف ليس البحث عن المقاعد فقط، وإنما قيادة الحكومة لتغيير ممارسات حالية لا تنال رضى الجميع، منها الريع ورفع الحيف عن العالم القروي، وأن التزام مرشحي الحزب ما بعد الانتخابات هو التجاوب مع المواطنات والمواطنين والتواصل الدائم.

    أما عضو القيادة الجماعية، محمد مهدي بنسعيد، فأبرز أن مرشح الحزب بإقليم سيدي سليمان، لحسن عواد، ظل طوال خمس سنوات يترافع عن مشاكل الإقليم ويخدم ساكنته رغم أنه لم يكن نائبا برلمانيا.

    وشدد بنسعيد على أن دعم الساكنة لمرشح “البام” سيمكنه من إيصال صوتها إلى جميع عضوات وأعضاء الحكومة عبر البرلمان.

    من جانبه، دعا عوض المكتب السياسي، فوزي لقجع، إلى تجاوز واقع “مغرب بسرعتين” وبناء مغرب يسير “بسرعة واحدة فائقة السرعة”، انطلاقا من تشخيص دقيق للمشاكل وإشراك الساكنة في صياغة الحلول.

    أكد لقجع أن تشخيص المشاكل في مجموعة من الأقاليم ضروري لمواجهة تحديات “مغرب بسرعتين”، وأن المسؤول بمختلف رتبته يجب أن يشخص المشاكل ويأتي بحلول للوصول إلى مغرب يسير بسرعة واحدة، فائقة السرعة، وأن المغاربة بـ “معقولهم” وأخلاقهم قادرون على تجاوز هذه المشاكل، مع تأكيد ضرورة مشاركة الساكنة في التشخيص وصياغة الحلول لمختلف المشاكل.

    أما رشيد العبدي، رئيس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، فاستعرض عددا من المنجزات التي تحققت طيلة السنوات الماضية، مؤكدا أن ساكنة سيدي سليمان تستحق مشاريع تنموية خصوصا في العالم القروي، وأن مجلس الجهة الذي يترأسه قدم عددا من المشاريع، وهي الديناميكية التي ستتواصل بفضل الدعم والرؤية الاستراتيجية لتنمية العالم القروي.

    وأجمع المتدخلون خلال اللقاء التواصلي على الدعم الكامل والتام لترشيح لحسن عواد، مشيدين بمؤهلاته ومساره الميداني في خدمة القضايا التنموية للإقليم.

    وتم أيضا تأكيد التزام حزب الأصالة والمعاصرة بمواكبة الانتظارات المحلية للساكنة القروية، وتنزيل أوراش تنموية حقيقية بالمنطقة ترتكز على مبادئ القرب والعدالة المجالية، معربين عن افتخارهم بالمشاريع التي أطلقها وزراء الحزب على مستوى إقليم سيدي سليمان.

    واختتم اللقاء بتأكيد مرشح الحزب لحسن عواد الاستمرار في النهج الميداني والتواصل المستمر مع مختلف جماعات الإقليم، معربا عن اعتزازه بهذه الثقة القيادية والتفاف الساكنة المحلية حول مشروع الحزب للتنمية والنهوض بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.

    وإلى جانب حضور قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، شارك في اللقاء التواصلي رئيس قطب التنظيم سمير كودار، ورئيس مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة رشيد العبدي وصلاح الدين عبقري رئيس منظمة الشباب.

    ويعكس هذا الحضور الثقيل الأهمية الخاصة التي توليها القيادة الوطنية للحزب لإقليم سيدي سليمان ودعم كفاءاته.

  • مسؤول: التوقيت الميسر سيوسع نطاق الالتحاق بالجامعة

    مسؤول: التوقيت الميسر سيوسع نطاق الالتحاق بالجامعة

    أكد مدير المدرسة العليا للأساتذة بفاس، علي أحيتوف، أن التوقيت الميسر يمثل منظومة جديدة تمكن الموظفين والأجراء والمهنيين من استئناف أو مواصلة تعليمهم العالي مع ممارستهم لأنشطتهم المهنية، وهو نهج جديد لتوسيع نطاق الالتحاق بالجامعة.

    وأضاف السيد أحيتوف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن التكوين الجامعي وفق التوقيت الميسر، لا ينبغي فهمه على أنه انتقاص من قيمة التعليم الجامعي أو شكل من أشكال خوصصة التعليم العالي العمومي، بل هو تنظيم مختلف لتدبير زمن الدراسة، يتيح توسيع نطاق الالتحاق بالبرامج الجامعية للأشخاص الذين لم يعد بإمكانهم اتباع أساليب التكوين التقليدية.

    ووفقا له، فإن القانون رقم 59.24، الذي اعتمده البرلمان في مطلع عام 2026، “يفتح آفاقا جديدة من خلال السماح بإدراج التكوين المستمر في إطار جامعي أكثر تنظيما وتأطيرا، مع إمكانية الحصول على شهادات جامعية معترف بها”.

    وأشار مدير المدرسة العليا للأساتذة بفاس إلى أن العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية المغربية كانت ت قدم منذ عدة سنوات برامج تكوين مستمر مدفوعة الأجر، تستهدف بالدرجة الأولى الموظفين والمهنيين الراغبين في تطوير مساراتهم المهنية.

    وأوضح أن هذه البرامج التكوينية كانت تمنح شهادات جامعية لكنها غير متطابقة بالضرورة مع الشهادات الوطنية.

    وأضاف أن الإطار القانوني الجديد يمثل تطورا هاما، إذ يسمح للمهنيين العاملين، بشروط ملائمة، بمتابعة مسار جامعي يفضي إلى مؤهل معترف به ضمن نظام التعليم العالي الوطني.

    وأكد السيد أحيتوف على ضرورة عدم مساواة نظام التكوين وفق التوقيت الميسر ببرنامج تدريبي أدنى مستوى، إذ إن هذا النظام هو في الأساس طريقة محددة لتنظيم وقت التكوين، مع الصرامة في اعتماد المتطلبات التربوية والعلمية المطابقة لتلك الخاصة ببرامج التكوين الجامعية التقليدية.

    وأوضح أن الفرق يكمن أساسا في جدولة البرامج التكوينية بما يتناسب مع الالتزامات المهنية للطلبة، مشيرا الى أنه “يجب التمييز بوضوح بين محتوى التكوين ومستواه، وتنظيم وقت التدريس، وأساليب التقييم، وشروط منح الشهادة”.

    وبالنسبة للسيد أحيتوف فإن تطبيق هذا النظام يتطلب موارد بشرية وتربوية وإدارية ومادية إضافية، إذ يشمل بشكل خاص تكييف جدولة البرامج التكوينية، وتعبئة أطقم التدريس والموظفين الإداريين، وتنظيم مختلف الأنشطة التربوية والتقييمية.

    كما يتطلب هذا التنظيم مراعاة العبء الإضافي الذي يتحمله الموظفون المعينون، بالإضافة إلى الاحتياجات من حيث المباني والمختبرات والمعدات والموارد الوثائقية والمنصات التعليمية وغير ذلك.

    وأشار السيد علي أحيتوف الى أنه من هذا المنظور، فإن الرسوم الدراسية يجب أن تعتبر مساهمة في التكاليف الإضافية المرتبطة بتنفيذ هذه البرامج، وليست مقابلا للحصول على الشهادة.

    وأضاف أن التكلفة الفعلية لتطبيق هذا النظام قد تتجاوز الرسوم المعتمدة، معربا عن اعتقاده أن المسألة لا ينبغي أن تقتصر على وجود الرسوم الدراسية فحسب، بل يجب أن تشمل أيضا التكاليف التي تتكبدها الجامعة لتوفير هذه البرامج التكوينية للأشخاص الذين يزاولون أنشطة مهنية.

    وأضاف أن هذا النظام الجديد يعالج أيضا مسألة تكافؤ فرص الحصول على التعليم. فالعديد من الموظفين والعاملين في القطاع الخاص والمهنيين يرغبون الآن في استئناف دراستهم، أو اكتساب مهارات جديدة، أو الحصول على مؤهل جامعي إضافي بعد دخولهم سوق العمل.

    وأشار الى أنه يمكن للدراسة وفق نظام التوقيت الميسر أن تتيح لهذه الفئة فرصة مواصلة دراستهم دون التخلي عن عملهم، كما أنها توفر بديلا عن العديد من البرامج التكوينية المتاحة، لا سيما عبر الإنترنت، والتي قد تختلف جودتها ومستوى صرامتها وقابلية الاعتراف الأكاديمي بشهاداتها.

    وأعرب عن اعتقاده بأن الجامعة العمومية ستكون قادرة على الاضطلاع بدور ريادي في هذا المجال وضمان التميز الأكاديمي من خلال برامج منظمة ومقيمة، ومدمجة ضمن منظومة التعليم العالي الوطني.

    كما أكد على أهمية توحيد الرسوم الدراسية، الواردة ضمن القانون الجديد، مشيرا إلى أن ذلك سيسهم في تعزيز الوضوح والشفافية وتكافئ الفرص للجميع، بغض النظر عن الجامعة أو المدينة التي تتواجد بها.

    واعتبر مدير المدرسة العليا للأساتذة بفاس أن التحدي يكمن الآن في إقامة منظومة تتيح للموظفين والممارسين للأنشطة المهنية مواصلة التعلمات والتكوينات، وبالتالي تعزيز تقدمهم المهني والحصول على مؤهلات معترف بها ضمن إطار وطني منسق وتحت مسؤولية الجامعة العمومية .

    ودعا في هذا الصدد إلى تجاوز التفسيرات المبسطة، والنظر إلى هذه المنظومة كفرصة لتعزيز التعلم مدى الحياة، ورفع مستوى الإمكانات الأكاديمية للجامعات العمومية، وتلبية التطلعات الجديدة للمجتمع فيما يتعلق بالتكوين والتأهيل المهني.

  • الأمم المتحدة: تفشي “إيبولا” الحالي الأسرع انتشارا على الإطلاق

    الأمم المتحدة: تفشي “إيبولا” الحالي الأسرع انتشارا على الإطلاق

    أصبح التفشي الحالي لوباء “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية الأكثر فتكا في تاريخها، مع تسجيل ما يزيد عن 2300 وفاة، وفق أحدث الإحصائيات التي نشرتها السلطات المحلية، اليوم الاثنين.

    وقالت الأمم المتحدة إن تفشي “إيبولا” الحالي “هو الأسرع انتشارا على الإطلاق”، ويودي بحياة ضحية كل 30 دقيقة في الكونغو الديمقراطية.

    وأودى التفشي الحالي بحياة 2325 شخصا من أصل 4945 إصابة مؤكدة، متجاوزا بذلك حصيلة الوباء الذي ضرب شرق الكونغو الديمقراطية بين العامين 2018 و2020 وأسفر عن 2299 وفاة من أصل 3381 إصابة مؤكدة، وفق الإحصائيات.

    ووقع التفشي الأكثر فتكا على الإطلاق لفيروس “إيبولا” في غرب إفريقيا بين عامي 2013 و2016، وأدى إلى وفاة أكثر من 11300 شخص، معظمهم في ليبيريا وسيراليون وغينيا.

    وبدأ التفشي الحالي في الكونغو الديمقراطية بمقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية التي مز قتها النزاعات، ثم امتد إلى خمس مقاطعات أخرى داخل هذا البلد الشاسع الواقع في وسط إفريقيا، والذي يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة.

    وأ علن عن التفشي في 15 ماي، ولكن ي عتقد أن الفيروس بدأ ينتشر أسابيع قبل ذلك، وهو التفشي الـ17 لفيروس “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

    وقالت منظمة الصحة العالمية، الأسبوع الماضي، إنها تأمل في عكس مسار انتشار المرض في البلاد خلال ثلاثة أشهر.

    يذكر أن فيروس “إيبولا”، الذي ينتشر عن طريق ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، أودى بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا خلال الخمسين عاما الماضية.

  • بعد أزمة سبتة.. مدريد ترفض أي تغيير باستراتيجية الهجرة مع الرباط

    بعد أزمة سبتة.. مدريد ترفض أي تغيير باستراتيجية الهجرة مع الرباط

    تستبعد الحكومة الإسبانية إدخال أي تغيير على سياستها تجاه المغرب، رغم أزمة العبور الجماعي إلى سبتة واستمرار الملفات التي تطرحها الرباط في العلاقات الثنائية وفق معطيات نشرتها صحيفة “إل باييس”.

    وأوضحت الصحيفة، نقلا عن مصادر حكومية، أن مدريد لا تعتزم تعديل أسس تعاونها مع المغرب أو مقاربتها للهجرة أو النبرة العامة لسياستها الخارجية.

    ويشمل الموقف الإسباني الاستمرار في إدارة القضايا القائمة داخل الآليات الحالية، من دون الإعلان عن مبادرة جديدة بشأن مطالب المغرب، فيما تمنح الأولوية في الفترة الحالية لإنهاء تداعيات أزمة سبتة والمحافظة على التعاون مع الرباط.

    وتواصل السلطات الإسبانية جمع المعطيات بشأن دخول نحو 80 ألف شخص إلى سبتة في نهاية يوليوز، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة، وبشأن ما جرى على الجانب المغربي خلال الساعات الحرجة.

    غير أن مصادر حكومية إسبانية تؤكد لـ”إل باييس” أنه لا توجد حتى الآن أدلة على ارتكاب الرباط خطأ متعمدا، وأن السماح بالمرور لساعات جاء لتفادي مزيد من الوفيات، قبل أن تستعيد السلطات المغربية السيطرة وتمنع محاولات جديدة وتشارك في إعادة عشرات الآلاف.

    لا تغيير في الاستراتيجية أو الخطاب

    ونقلت “إل باييس” عن مصدر من رئاسة الحكومة الإسبانية أن تشخيص ما وقع لم يكتمل بعد، وأن عددا من عناصر الأزمة ما يزال قيد الفحص، غير أن الحكومة الإسبانية لا تتوقع تغييرا في استراتيجيتها، وأن هدفها سيبقى الوصول إلى أعلى مستوى ممكن من التعاون مع المغرب.

    وتستند مدريد في قرارها إلى ما تعتبره نتائج مباشرة لاستراتيجيتها الحالية، إذ سمح التعاون مع المغرب بمغادرة أكثر من 70 ألف شخص سبتة خلال ساعات قليلة، كما ساعدت السلطات المغربية لاحقا في منع محاولات عبور جديدة وفي عمليات الإعادة السريعة.

    وتصف استراتيجية العمل الخارجي الإسباني للفترة 2025-2028 العلاقات مع المغرب بأنها تمر بـ”أفضل لحظاتها”، على الرغم من أن أزمة سبتة أعادت فتح النقاش داخل إسبانيا.

    وتؤكد “إل باييس” أن رئاسة الحكومة ووزارتي الخارجية والداخلية لا تعتزمان تغيير هذا التوصيف أو اعتماد نبرة أكثر تشددا في المرحلة الحالية.

    الرباط تطلب مساطر أسرع

    أعلنت الرباط استعدادها للعمل مع إسبانيا على تحديد هوية القاصرين غير المصحوبين تمهيداً لإعادتهم إلى المغرب، تنفيذاً لتعليمات ملكية موجهة إلى وزارتي الداخلية والخارجية للتعاون مع الشركاء الإسبان والأوروبيين في هذا الملف.

    وفي الوقت نفسه، دعت الرباط شركاءها، وعلى رأسهم إسبانيا، إلى معالجة العوائق التي تفرضها تشريعاتهم ومساطرهم الإدارية والقضائية.

    ويمتد المطلب المغربي إلى القاصرين الذين تتطلب إعادتهم ملفات فردية، وإلى البالغين الذين ما زالوا في سبتة وتخضع عودتهم لإجراءات تحديد الهوية أو لفحص طلبات اللجوء.

    وكان المغرب قد حمل إسبانيا مسؤولية أحداث سبتة الأخيرة، معتبرا أن قرار المحكمة العليا الإسبانية بشأن رفض إعادة الوافدين سباحة إلى سبتة ومليلية يضعف أحد عناصر التعاون في مراقبة الهجرة.

    وترى الرباط أن الحد من الإعادة المباشرة يقلص أثرها الردعي، فيما ردت وزارة الخارجية الإسبانية بأن الحكم لا يمنع العودة، بل يحدد المسطرة الواجب اتباعها ولا يفتح طريقاً قانونياً للبقاء في إسبانيا.

    مدريد تتمسك بالقواعد القائمة

    أعلن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن كل من دخل سبتة بصورة غير نظامية ولا يملك حق البقاء سيعود إلى المغرب، كما قال وزير الرئاسة فيليكس بولانيوس إن الأولوية هي تمكين القاصرين من الرجوع إلى أسرهم، غير أن هذه التصريحات لم تقترن بإعلان تغيير المساطر أو اختصار الضمانات التي تسبق القرار.

    وتقول مصادر حكومية إسبانية إن الاستراتيجية الحالية أثبتت فعاليتها لأنها أتاحت عودة أكثر من سبعين ألف شخص في وقت قصير، بمشاركة السلطات المغربية، ثم ساعدت على منع محاولات دخول أخرى.

    ونقلت “إل باييس” عن مصدر في رئاسة الحكومة أن تشخيص ما وقع في نهاية يوليو لم يكتمل، لكن النتيجة المتوقعة لا تتضمن تحولاً في السياسة، وحددت المصادر الإسبانية هدفها في بلوغ أعلى مستوى ممكن من التعاون مع المغرب، مع الحفاظ على مقاربة الهجرة والنبرة الدبلوماسية من دون تغيير.

    القاصرون الملف الأكثر تعقيدا

    تمثل إعادة القاصرين الجزء الأكثر تعقيداً في المطلب المغربي، فالاتفاق الثنائي الموقع سنة 2007، والنافذ منذ 2012، ينص على التعاون في الوقاية والحماية والعودة، لكنه يجعل المصلحة الفضلى للقاصر أساس كل قرار، ويوجب ضمان إعادته إلى أسرته بصورة فعلية أو تسليمه إلى مؤسسة رعاية في بلد الأصل.

    وتستند مدريد أيضاً إلى حكم المحكمة العليا الصادر في يناير 2024، الذي أكد عدم قانونية إعادة قاصرين من سبتة إلى المغرب في غشت 2021 بسبب عدم اتباع المسطرة المنصوص عليها في قانون الأجانب.

    وبموجب هذا الإطار، يجب الاستماع إلى كل قاصر، وتمكينه من المعلومات والمساعدة القانونية، وفحص وضعه الأسري ومصلحته قبل اتخاذ قرار الإعادة.

    وقالت وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو إن العمل لا يمكن إنجازه بصورة جماعية، وإن كل طفل يحتاج إلى مقابلة فردية لمعرفة ظروفه، الأمر الذي يظهر لماذا لا تتبنى مدريد إعادة تلقائية للقاصرين، حتى مع إعلان المغرب استعداده لتسلمهم، ولا يظهر في الموقف الحكومي اتجاه إلى تعديل هذه القاعدة استجابة إلى طلب التسريع، وفق ما تؤكده تقارير إسبانية متطابقة.

    التعاون يمنع القطيعة

    بالنسبة للحكومة الإسبانية فإن استمرار التعاون مع المغرب ضروري لاستكمال معالجة الوضع في سبتة بعد عودة أكثر من 70 ألف شخص، إضافة إلى مغاربة يعودون بمعدل يتراوح بين 50 و100 شخص يوميا، وفق بيانات الحكومة إسبانية.

    ويضع هذا الوضع ضغطا كبيرا على الخدمات العامة في سبتة، ويدفع الحكومة إلى تجنب أي مواجهة دبلوماسية قد تؤثر في عمليات الإعادة أو في مراقبة الحدود خلال الأسابيع المقبلة، ولهذا لا تتوقع المصادر الإسبانية تغييرا في السياسة أو اللهجة قبل إغلاق الملف الميداني للأزمة.

    وتشدد مصادر قريبة من رئاسة الحكومة لـ”إل باييس” على أن إسبانيا لا تستطيع تحمل قطيعة مع المغرب، باعتباره شريكا أساسيا في الهجرة ومكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، مضيفة أن المغرب لا يستطيع بدوره الاستغناء عن إسبانيا، بالنظر إلى الروابط الاقتصادية والطاقة والاتصالات والاستثمار.

    وبحسب معطيات رسمية لوزارة الخارجية الإسبانية، بلغ حجم التجارة الثنائية 22.7 مليار يورو سنة 2024، وكان المغرب الشريك التجاري الأول لإسبانيا في إفريقيا، فيما كانت إسبانيا الشريك الأول للمغرب موردا وزبونا، ويضاف إلى ذلك الاستثمار والطاقة والاتصالات والنقل، ثم التحضير المشترك لكأس العالم 2030.

  • القانون الجديد للتدريب من أجل الإدماج.. تحفيزات وفرص أوسع للباحثين عن الشغل

    القانون الجديد للتدريب من أجل الإدماج.. تحفيزات وفرص أوسع للباحثين عن الشغل

    ظل التدريب من أجل الإدماج، على مدى سنوات، واحدا من المداخل التي تتيح للباحثين عن الشغل اكتساب تجربة أولى داخل المقاولات، وتساعدهم على الانتقال من مرحلة البحث عن فرصة إلى الاحتكاك المباشر بسوق الشغل، مقابل استفادة المنشآت من تحفيزات مرتبطة باستقبال المتدربين وتكوينهم، ضمن إطار قانوني تعود قواعده الأساسية إلى سنة 1993.

    لكن الآلية التي ارتبطت في الأصل بحاملي بعض الشهادات، وسمحت لاحقا بفترة تدريب تصل إلى 24 شهرا، تدخل اليوم مرحلة جديدة، بعدما وسع القانون الجديد دائرة المستفيدين لتشمل الحاصلين وغير الحاصلين على شهادات، وقلص المدة القصوى للتدريب إلى 12 شهرا غير قابلة للتجديد، كما أقر سقفا لعدد المتدربين داخل المنشآت، إلى جانب مقتضيات تؤطر طبيعة المهام والحماية من المخاطر المهنية.

    ويتعلق الأمر بالقانون رقم 51.25، المنفذ بالظهير الشريف رقم 1.26.54 الصادر في 28 يوليوز 2026، والذي غير وتمم الظهير الشريف رقم 1.93.16 الصادر في 23 مارس 1993، المتعلق بتحديد تدابير لتشجيع المنشآت التي تقوم بالتدريب قصد التكوين من أجل الإدماج.

    ولا يقدم القانون، الذي نشر في الجريدة الرسمية عدد 7533، تعديلا معزولا لمقتضى واحد، بل يعيد ترتيب عدد من مراحل هذه الآلية، بدءا بمن يمكنه الاستفادة منها، مرورا بالمدة والمنحة والمهام والحماية، وصولا إلى عدد المتدربين الذين يمكن أن تستقبلهم المنشأة، بهدف توسيع باب الولوج إلى التكوين من أجل الإدماج لفئات أكبر من الباحثين عن الشغل، وتأطير أكبر للفترة التي يقضيها المستفيد داخله ولطريقة استعمال عقود التدريب من طرف المنشآت.

    من نظام لحاملي الشهادات إلى قاعدة أوسع

    وضع الإطار القانوني للتدريب من أجل الإدماج سنة 1993، وكان عنوان الظهير نفسه يحيل على المنشآت التي تقوم بتدريب “الحاصلين على بعض الشهادات”، بما يعكس طبيعة الفئات التي استهدفتها الآلية عند إحداثها.

    وخلال السنوات اللاحقة، خضع النظام لمجموعة من التعديلات التي مست مدة التدريب والامتيازات المرتبطة به، ومن أبرزها القانون رقم 39.06 لسنة 2006، الذي رفع مدة التدريب من 18 إلى 24 شهرا، كما رفع السقف المرتبط بالتعويض الشهري للتدريب من 4500 إلى 6000 درهم.

    أما التحول نحو توسيع قاعدة المستفيدين، فقد بدأ مع قانون المالية لسنة 2025، الذي فتح المجال أمام غير الحاصلين على شهادات للاستفادة من التدريب من أجل الإدماج ابتداء من فاتح يناير من السنة نفسها.

    ويأتي القانون 51.25 ليكرس هذا التوجه داخل الإطار القانوني المنظم للآلية، فقد شمل التغيير حتى في عنوان ظهير 1993، بعدما حذفت منه عبارة “الحاصلين على بعض الشهادات”، قبل أن تنص المادة الثانية، بصيغتها الجديدة، صراحة على اختيار المتدربين من بين الأشخاص الحاصلين على شهادات أو غير الحاصلين عليها، شريطة التسجيل لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”.

    ويغير هذا المقتضى قاعدة الولوج إلى البرنامج، لأن عدم الحصول على شهادة لم يعد، في حد ذاته، سببا للبقاء خارجه، ليصبح التدريب من أجل الإدماج متاحا، من حيث المبدأ، لفئات أوسع من المسجلين لدى الوكالة، بمن فيهم أشخاص لا ترتبط مؤهلاتهم المهنية بالضرورة بشهادة دراسية.

    غير أن توسيع دائرة المستفيدين لا يمنع توجيه الآلية، عند الحاجة، نحو فئات محددة، إذ يسمح القانون، خلال مدة معينة وبعد استطلاع رأي اللجنة الوطنية المشتركة بين الوزارات، بقصر التدريب على الأشخاص الذين تعترض إدماجهم في الحياة النشيطة صعوبات، ما يتيح الانتقال من معيار الشهادة وحده إلى منطق يأخذ بعين الاعتبار أيضا صعوبة الولوج إلى سوق الشغل.

    تقليص مدة التدريب لتسريع عقود الشغل

    في مقابل توسيع دائرة المستفيدين، يعيد القانون تحديد الزمن الذي يمكن أن يقضيه الشخص في وضعية متدرب، إذ أصبحت مدة التدريب محددة في 12 شهرا غير قابلة للتجديد، بعدما كانت تصل، في النظام السابق، إلى 24 شهرا.

    ولا يسمح الانتقال إلى منشأة أخرى، في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك، ببدء احتساب مدة جديدة، إذ يمكن للمتدرب استكمال الفترة المتبقية فقط، دون أن يتجاوز مجموع فترات التدريب سقف السنة الواحدة.

    ويجعل هذا المقتضى مدة التدريب مرتبطة بمسار المستفيد نفسه، وليس بعدد العقود أو المنشآت التي يمكن أن يمر منها، بما يمنع تمديد وجوده في وضعية التدريب عبر الانتقال من عقد إلى آخر، ويقلص إلى النصف الفترة القصوى التي يمكن أن يقضيها داخل هذه الآلية.

    ولا يتعلق التغيير فقط بتقليص المدة من 24 إلى 12 شهرا، بل بإعادة تحديد الزمن المخصص للبرنامج نفسه، فالتدريب يفترض أن يكون مرحلة لاكتساب الكفاءات والتجربة تمهد للانتقال إلى سوق الشغل، وليس وضعية يمكن أن تستمر لفترة طويلة دون حسم المرحلة التي تليها.

    تحفيزات للتدريب وربط التكوين بالإدماج

    يمنح القانون الجديد مجموعة من التحفيزات لفائدة المقاولات الصناعية والتجارية والحرفية والعقارية والخدماتية، فضلا عن الاستغلالات الفلاحية والغابوية، إلى جانب الجمعيات والتعاونيات التي تنظم تداريب بهدف التكوين والإدماج، ولا سيما لفائدة غير الحاصلين على شهادات، وذلك ابتداء من يناير 2025.

    وتشمل هذه التحفيزات الإعفاء من المستحقات الاجتماعية ورسم التكوين المهني خلال فترة التدريب، في حدود منحة شهرية لا تتجاوز 6 آلاف درهم، مع تحمل الدولة للاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

    وتتحمل الدولة أيضا حصة المشغل من الاشتراكات لدى الصندوق لمدة 12 شهرا في حال تشغيل المتدرب بشكل نهائي خلال فترة التدريب أو عند انتهائها.

    ويمتد الدعم إلى الجانب الجبائي، من خلال إعفاء منحة التدريب، في حدود 6 آلاف درهم شهريا، من الضريبة على الدخل، فضلا عن منح إعفاء من الضريبة على الدخل لمدة 24 شهرا عند إبرام عقد شغل غير محدد المدة مع المتدرب، شريطة ألا يتجاوز راتبه الشهري الإجمالي 10 آلاف درهم.

    وتسعى وزارة الإدماج الاقتصادي من خلال هذه التحفيزات إلى جعل التدريب مدخلا مباشرا إلى التشغيل، عبر تخفيف كلفة التكوين على المقاولات وتشجيعها على تحويل فرص التدريب إلى عقود شغل مستقرة، بما يعكس انتقالا من معالجة ظرفية للبطالة إلى الاستثمار في قابلية التشغيل والإدماج المستدام في سوق الشغل.

    ضوابط جديدة لعدد المتدربين

    إذا كان القانون قد وسع قاعدة الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة، فإنه وضع، في المقابل، قيدا على عدد المتدربين الذين يمكن للمنشأة استقبالهم، وهو من أبرز المقتضيات الجديدة بالنظر إلى علاقته بطريقة استعمال هذه العقود داخل المقاولات.

    وتنص المادة الثانية الجديدة على ألا يتجاوز عدد المستفيدين من التدريب قصد التكوين من أجل الإدماج نسبة معينة من إجمالي عدد أجراء المنشأة، ليصبح عدد المتدربين مرتبطا بحجم التشغيل الفعلي داخل كل مقاولة، بدل أن يظل منفصلا عن عدد العاملين لديها.

    ويعني ذلك، من الناحية العملية، أن المنشأة محدودة العدد من الأجراء لن يكون بإمكانها استقبال عدد من المتدربين بمعزل عن حجمها، كما أن المنشآت الأكبر ستخضع بدورها للنسبة المحددة بحسب عدد أجرائها.

    غير أن القانون لم يحدد هذه النسبة مباشرة، وأحالها إلى نص تنظيمي، ما يعني أن المشرع حسم مبدأ وجود سقف دون أن يحسم مستواه داخل القانون نفسه، وستكون النسبة التي يقرها القانون التنظيمي حاسمة في تحديد الأثر العملي لهذا المقتضى، لأنها ستحدد فعليا حجم الاعتماد الممكن على عقود التدريب مقارنة بعدد الأجراء.

    جودة التكوين ومستقبل المتدرب

    لا يكتفي القانون بتحديد المستفيد والمدة والعدد، بل يتدخل أيضا في طبيعة الأعمال التي يمكن إسنادها إلى المتدرب، إذ تنص المادة الثالثة على عدم تكليفه إلا بأعمال من شأنها أن تتيح تكوينه من أجل الإدماج، مع الحفاظ على سلامته وصحته طبقا للتشريع الجاري به العمل.

    ويربط هذا المقتضى المهام التي يؤديها المستفيد بالغاية التي أبرم من أجلها العقد، لأن وجود المتدرب داخل المنشأة لا يفترض أن يتحول إلى مجرد وسيلة لأداء مهام مرتبطة بحاجياتها اليومية، وإنما ينبغي أن تمكنه الأعمال المسندة إليه من اكتساب تجربة وكفاءات تساعده على الانتقال لاحقا إلى الحياة المهنية.

    ويظهر هذا التوجه أيضا عند انتهاء التدريب، إذ يتعين أن تتضمن الوثيقة المسلمة للمستفيد، بوجه خاص، مدة التدريب ونوع المهام التي قام بتنفيذها والكفاءات التي اكتسبها.

    ويمنح هذا المقتضى فترة التدريب مضمونا يمكن تتبعه، لأن الهدف لا يقتصر على إدخال الباحث عن الشغل إلى المقاولة لمدة محددة، بل يمتد إلى ربط هذه المدة بكفاءات وتجربة يمكن أن تساعده في خطوته المهنية التالية.

    الحماية من حوادث الشغل والأمراض المهنية

    إلى جانب تأطير طبيعة المهام، يضع القانون حماية المستفيد من المخاطر المهنية ضمن القواعد التي تحكم فترة التدريب، إذ تنص المادة الثالثة على استفادة المتدربين، طوال هذه المدة، من الحماية ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، طبقا للتشريع الجاري به العمل.

    ويكتسب هذا المقتضى أهميته من الوضعية الخاصة للمتدرب، الذي يوجد فعليا داخل فضاء العمل ويمارس مهاما مرتبطة بتكوينه، ويمكن بالتالي أن يتعرض لمخاطر مرتبطة بالعمل داخل المنشأة.

    ويمتد التأطير إلى مراقبة تطبيق المقتضيات وتتبع العقود، إذ يتولى الأعوان المؤهلون من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل مهمة المراقبة، فيما تبلغ المعطيات المتعلقة بعقود التدريب إلى المصالح المركزية للقطاع، التي تتولى إحالتها إلى المصالح المختصة بالمالية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

    العقود القديمة والجديدة.. من يخضع للقواعد الجديدة؟

    لا يعني نشر القانون 51.25 انتقال جميع عقود التدريب القائمة مباشرة إلى النظام الجديد، إذ ميز المشرع بين وضعيات مختلفة بحسب تاريخ إبرام العقد وصفة المستفيد.

    وتسري أحكام القانون الجديد، من حيث الأصل، على عقود التدريب التي تبرم ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، كما تمتد إلى عقود تدريب غير الحاصلين على شهادات التي أبرمت خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2025 إلى تاريخ نشر القانون، استنادا إلى المقتضيات التي فتحت أمام هذه الفئة باب الاستفادة.

    أما عقود تدريب الحاصلين على الشهادات المبرمة قبل نشر القانون، فتبقى خاضعة لأحكام ظهير 1993 بصيغته السابقة على تعديل 2026.

    ويجنب هذا الترتيب تغيير الشروط القانونية للعقود القديمة أثناء سريانها بالنسبة لحاملي الشهادات، فيما يدمج عقود غير الحاصلين على شهادات المبرمة منذ بداية 2025 ضمن الإطار الجديد الذي كرس استفادتهم من هذه الآلية.

    هل تجعل القواعد الجديدة التدريب أقرب إلى الإدماج؟

    يوسع القانون 51.25 باب الاستفادة من التدريب ليشمل فئات أكبر من الباحثين عن الشغل، لكنه في المقابل يقلص زمن الاستفادة، ويضع سقفا لعدد المتدربين، ويؤطر طبيعة المهام والحماية التي ترافق وجودهم داخل المنشآت.

    ولا تجعل هذه المقتضيات التشغيل النهائي نتيجة تلقائية، لكنها تعيد رسم المرحلة التي تسبقه، فالمستفيد لن يقضي أكثر من سنة في التدريب، والمنشأة لن يكون بإمكانها استقبال عدد من المتدربين بمعزل عن حجم أجرائها، فيما يفترض أن ترتبط المهام المسندة إليهم بالتكوين الذي يساعد على الإدماج.

    ويصبح السؤال، في هذه الحالة، أقل ارتباطا بعدد عقود التدريب التي سيتم توقيعها، وأكثر ارتباطا بمآل المستفيدين بعد نهاية السنة. فإذا كان الهدف من الآلية هو التكوين من أجل الإدماج، فإن انتقال المستفيدين فعليا إلى سوق الشغل سيظل من أهم المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس أثر التغيير.

  • رغم مطالب المغرب.. قضاة إسبانيا يبقون عودة القاصرين في متاهة الإجراءات

    رغم مطالب المغرب.. قضاة إسبانيا يبقون عودة القاصرين في متاهة الإجراءات

    بعد أسبوعين من موجة العبور غير المسبوقة نحو سبتة، ما زال ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين عالقا بين استعداد معلن من الرباط لاستقبالهم، ومساطر إدارية وقضائية إسبانية ترفض أي إعادة جماعية.

    وفي وقت تقدم مدريد هذه الإجراءات باعتبارها ضمانات قانونية لحماية الأطفال، ترى الرباط أنها تحولت عمليا إلى عراقيل تؤخر عودتهم وتبقيهم داخل مراكز إيواء مكتظة وفي ظروف هشة.

    وبدأ التصعيد في ملف إعادة القاصرين عقب أحداث 30 و31 يوليوز الفائت، عندما تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو سبتة المحتلة، سباحة أو عبر المعابر والسياج الحدودي.

    وتراوحت التقديرات الإسبانية لأعداد الوافدين بين 72 ألفا و80 ألف شخص، فيما قدر المغرب عدد المشاركين في عمليات العبور غير القانوني في أزيد من 41 ألفا بقليل، في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدتها المدينة، بينما حصيلة الوفيات الرسمية ما تزال غير محددة حتى الآن.

    وعاد معظم المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب خلال الأيام التالية، إما بصورة طوعية أو عبر عمليات نفذتها السلطات الإسبانية، لكن ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف شخص ظلوا في سبتة، وفق تقديرات إسبانية، وبينهم عدد كبير من القاصرين غير المصحوبين.

    وفي الأيام الأولى للأزمة، قدّرت حكومة سبتة عدد القاصرين بنحو 1100، فيما أعلنت الشرطة الإسبانية تحديد هوية 528 طفلا ووضعهم رهن إشارة سلطات المدينة لتولي رعايتهم، ثم ظهرت تقديرات إسبانية لاحقة رفعت العدد المحتمل للقاصرين الذين يمكن أن تشملهم إجراءات الحماية إلى 1898  قاصرا بمراكز الإيواء.

    عودة “سريعة” للبالغين ومسار معقد للقاصرين

    بخلاف البالغين، لا تسمح التشريعات الإسبانية بإعادة القاصرين غير المصحوبين بصورة تلقائية أو إخضاعهم لعمليات الطرد الفوري، إذ بمجرد التأكد من سن القاصر، تصبح سلطات سبتة مسؤولة عن رعايته، ويسجل في السجل الخاص بالقاصرين الأجانب غير المصحوبين.

    ويتطلب قرار إعادته فتح ملف إداري مستقل، والتحقق من هويته وظروف أسرته، والاستماع إليه، والحصول على رأي النيابة العامة ومصالح حماية الطفولة، ثم التأكد من أن عودته إلى أسرته أو إلى مؤسسة استقبال في المغرب لا تعرضه لأي خطر.

    هذه الضمانات تستند إلى قانون الهجرة الإسباني، إضافة إلى الاتفاق المغربي الإسباني الموقع سنة 2007 بشأن الوقاية من هجرة القاصرين غير المصحوبين وحمايتهم وإعادتهم بصورة منسقة، والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2012، غير أن هذه المسطرة أفرزت بطءا شديد في عمليات الإعادة، حتى عندما يعلن المغرب استعداده لاستقبال القاصرين، وفق ما أكده وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في تصريحات صحفية سابقة.

    التعقيدات الإدارية الإسبانية تعرقل الإعادة

    الرباط أكدت، من خلال تصريحات وهبي، أنها مستعدة لاستقبال جميع القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في إسبانيا، بمن فيهم الذين عبروا إلى سبتة في نهاية يوليوز.

    وأكد الوزير المغربي أن تحديد هوية القاصرين لا يشكل عائقا، وأن المشكلة تكمن في الإجراءات الإدارية والقرارات القضائية داخل إسبانيا.

    وبحسب الموقف المغربي، توجد تعليمات ملكية واضحة للعمل على إعادة هؤلاء القاصرين، كما أن التزام الرباط لا يعود إلى الأزمة الحالية، بل سبق تأكيده في بيان مشترك لوزارتي الداخلية في البلدين في يونيو 2021.

    وصعّد وزير العدل معلنا أن المملكة تطالب باستعادة القاصرين، وحمّل السلطات الإسبانية مسؤولية استمرار وجودهم بعيدا عن أسرهم، وما يواجهه بعضهم من ظروف معيشية صعبة داخل سبتة ومراكز الإيواء الإسبانية.

    وترفض الرباط، في هذا السياق، تحميلها مسؤولية تعثر عمليات العودة، معتبرة أن إسبانيا تمتلك الموافقة المغربية والآلية الثنائية اللازمة، لكنها لم تنجح في تحويلهما إلى إجراءات عملية وسريع بسبب تعقيد المساطر الإدارية.

    كابوس أزمة 2021

    الحذر الإسباني الحالي يرتبط إلى حد كبير بما وقع عقب أزمة سبتة في ماي 2021، عندما دخل أكثر من ثمانية آلاف شخص خلال يومين، بينهم أكثر من ألف قاصر.

    في غشت من العام نفسه، شرعت السلطات الإسبانية في إعادة مجموعات من القاصرين المغاربة، وتم ترحيل 55 منهم تقريبا قبل تدخل القضاء وتعليق العملية.

    وأكدت المحكمة العليا الإسبانية في يناير 2024 أن تلك الإعادات كانت غير قانونية، بسبب عدم فتح ملفات فردية وعدم الاستماع إلى القاصرين أو إشراك النيابة العامة وتقييم أوضاعهم الأسرية.

    واعتبرت “المحكمة العليا أن السلطات الإسبانية تجاهلت بصورة كاملة الضمانات التي يفرضها قانون الهجرة، وأن حقوق القاصرين في السلامة الجسدية والمعنوية تعرضت لـ”الانتهاك”.

    وتعزز هذا المسار في شتنبر 2025، عندما أدينت مسؤولة سابقة في الحكومة الإسبانية وأخرى في حكومة سبتة بسبب دورهما في تلك الإعادات السريعة، ما جعل هذه السابقة تعامل أي مسؤول مع ملف القاصرين تحت رقابة قضائية مشددة.

    جمعيات القضاة ترفض الحلول الجماعية

    وفي خضم الأزمة الحالية، طالب رئيس سبتة خوان خيسوس فيفاس الحكومة الإسبانية برفض طلبات اللجوء وإعادة المهاجرين إلى المغرب دون استثناءات أو تسويات لاحقة.

    وحظي طلب فيفاس بدعم قيادة الحزب الشعبي، التي اعتبرت الإجراء ضروريا لحماية المدينة وردع استخدام الهجرة وسيلة للضغط السياسي.

    لكن جمعيات القضاة في إسبانيا رفضت هذا المقترح، مؤكدة أن الدخول بصورة غير نظامية لا يلغي حق الشخص في طلب الحماية الدولية، وأن كل طلب يجب أن يخضع لدراسة مستقلة.

    ووفق الموقف الذي نقلته “الصحافة الإسبانية، يمكن تشديد إجراءات اللجوء وتسريعها في الحدود، لكن لا يجوز تقرير الرفض الجماعي مسبقا.

    ولا تخص هذه القاعدة القاصرين وحدهم، لكنها تزيد تعقيد ملفاتهم، فالقاصر الذي يطلب الحماية الدولية لا يمكن إعادته قبل البت في طلبه، أما القاصر الذي لا يتقدم بطلب لجوء، فيظل خاضعا بدوره لمسار فردي مستقل تحكمه قاعدة “المصلحة الفضلى للطفل”.

    ما بعد الرشد.. عندما تبدأ سنوات الضياع

    لا تتوقف تداعيات تعثر معالجة ملف القاصرين عند حدود مراكز الإيواء أو إجراءات إعادتهم إلى بلدانهم، بل تمتد إلى المرحلة التي تلي بلوغهم سن الرشد، حين يفقد كثير منهم مظلة الحماية من دون أن يمتلكوا وثائق إقامة أو سكنا أو شبكة اجتماعية تساعدهم على الاندماج.

    وفي غشت 2025، أعادت وفاة شاب مغربي يبلغ 19 عاما في مدينة خاين هذا الملف إلى واجهة النقاش في إسبانيا، بعدما عثر على الشاب “م.أ.أ”، ميتا يوم 17 غشت في موقف للسيارات أسفل مركز الرعاية الصحية الجديد “لا ألاميدا”، بعد إصابته بضربة في إثر سقوطه، وأُعيد جثمانه لاحقا إلى أسرته في مدينة الفنيدق.

    وبحسب ما كشفته الصحافة الإسبانية، وصل الشاب إلى إسبانيا عندما كان قاصرا، وأقام في أحد مراكز حماية الطفولة إلى أن بلغ سن الثامنة عشرة، لكن خروجه من المركز مثّل بداية مرحلة جديدة من الهشاشة، إذ حرم من الاستفادة من عدد من الموارد الرسمية بسبب عدم امتلاكه وثائق قانونية، كما لم تكن لديه أسرة أو شبكة دعم مستقرة، لينتهي به الأمر إلى العيش في الشارع.

    وكان الشاب قد وصل إلى خاين قبل وفاته بشهرين، بعد تنقله بين بلباو وفالدبيناس وأليكانتي. وخلال وجوده في المدينة، كان يتردد على مركز جمعية “بوبلادو موندو” للحصول على الطعام وخدمات النظافة والمواكبة الاجتماعية، ووصفه العاملون في المركز بأنه شاب ودود ومحبوب، لكنه كان يعاني مشكلات مرتبطة بالإدمان والصحة النفسية، في وقت حال غياب الوثائق دون حصوله على سكن مستقر أو رعاية متواصلة.

    وترى الجمعية أن حالته ليست استثناء، بل نموذجا لمسار يعيشه عدد من الشباب المهاجرين بعد مغادرة مؤسسات حماية القاصرين، نظرا لغياب الوثائق والسكن والرعاية النفسية ما يدفعهم إلى دائرة من التشرد وتعاطي المخدرات والاحتكاك بالقانون، فيما يعيش كثير منهم داخل مبان وأكواخ مهجورة ويعتمدون على الجمعيات لتغطية احتياجاتهم الأساسية بعدما يتحولون إلى أشخاص “غير مرئيين، بلا حقوق وبلا خيارات” بعد بلوغ سن الرشد.

  • مونتريال تحتفي بالثقافة المغربية بمهرجان “أوريونتاليس”

    مونتريال تحتفي بالثقافة المغربية بمهرجان “أوريونتاليس”

    تم الاحتفاء، السبت بمونتريال، بالغنى والتنوع الثقافي المغربي، وذلك بمناسبة الدورة السادسة عشرة لمهرجان “أوريونتاليس”، وهو موعد فني يجمع سنويا ممثلين عن عدد من البلدان، ويتيح للجمهور تجربة غامرة للتعرف على تقاليد الشرق وتعبيراته الثقافية.

    وتم تسليط الضوء خلال هذه التظاهرة، التي جرت بحضور سفيرة المغرب لدى كندا، سورية العثماني، على مختلف أوجه التراث الثقافي للمملكة، من موسيقى وحرف تقليدية وتقاليد وأزياء، وإيقاعات ومهارات ومنتجات محلية.

    وشكلت المشاركة المغربية المنظمة تحت شعار “المغرب – نكهات وألوان وثروات”، مناسبة لإبراز الهوية التعددية للمملكة، باعتيارها مهد حضارة عريقة تشكلت عبر آلاف السنين، وصاغتها تنوعات روافدها ومكوناتها الثقافية.

    وعلى امتداد هذه الفعالية، تمكن جمهور مونتريال من اكتشاف جوانب متعددة من التراث المغربي والمشاركة في أنشطة مختلفة، من بينها ورشة للإيقاعات والآلات المغربية، وصناعة سوار “الصداقة”، بالإضافة إلى أنشطة مخصصة للمنتجات المجالية والتقاليد الأمازيغية.

    وكان “الموكب الكبير للعروس”، الذي خصص لتقليد “الميدة” العريق، من بين أبرز لحظات هذا المهرجان، إلى جانب عروض أتاحت للجمهور اكتشاف غنى الأزياء والحلي والطقوس التي ترافق تقاليد الأعراس الأمازيغية المغربية المتوارثة عبر القرون.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت نعيمة دريوش، نائبة رئيس جمعية “أنير للأمازيغ المغاربة بكندا”، التي تشرف على المشاركة المغربية في هذا الحدث، أن الهدف من هذه التظاهرة يتمثل في إحياء التراث المغربي خارج الحدود وتمكين الجمهور الكندي من اكتشافه من منظور آخر، من خلال الموسيقى والتقاليد والأزياء والمهارات، والمشاطرة.

    وأضافت أن مشاركة المغرب في هذا المهرجان تحمل رسائل أساسية تتمثل في “التقاسم والذاكرة والاعتزاز والتنوع والحوار”.

    وأوضحت أن مونتريال تشكل فضاء يكتسي فيه التقاسم معناه الحقيقي، حيث تتلاقح الثقافات من مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى أن هذه التظاهرة تروم إبراز تشبث المغرب بتراثه الضاربة جذوره في التاريخ، وغنى مكوناته الثقافية، وانفتاحه على العالم.

    كما أعرب عدد من الزوار من مونتريال عن إعجابهم بالمشاركة المغربية في هذا المهرجان، مشيدين بغنى وتنوع التعبيرات الثقافية التي تم تقديمها، وبإسهام هذه التظاهرة في تعزيز معرفة الجمهور الكندي بثقافة المملكة.

    وخلال هذه التظاهرة التي تمتد على مدى أربعة أيام، حظيت الأجيال الشابة أيضا بمكانة خاصة، من خلال مشاركة فرقة “أصوات مغربية شابة”، التي تضم شبابا مغاربة من كندا، ما يعكس تشبث الأجيال المغربية الجديدة بتراثها الثقافي.

    وحضيت الموسيقى بمكانة مميزة ضمن المشاركة المغربية، من خلال حفلات زاخرة بالألوان أحياها، على الخصوص، الفنانون فاديا، وآدم الفوة عن مجموعة “تاروة أودادن”، وفرقة “إمديازن”، إلى جانب “دي جي سرحان” و “عبديل قادري”.

    ومن خلال هذه البرمجة الغنية والمتنوعة، أسهمت المشاركة المغربية في تعريف الجمهور الكندي بمختلف أوجه التراث المغربي الذي ينتقل من جيل إلى جيل.

    ويعد مهرجان “أوريونتاليس” موعدا ثقافيا مخصصا لاكتشاف ثقافات الشرق، وقد رسخ نفسه على مر السنين كواحد من أبرز الفعاليات الصيفية في الميناء القديم لمونتريال، حيث يجمع بين العروض والموسيقى والرقص والحرف التقليدية، وفنون الطبخ وورشات العمل.

    وتهدف هذه التظاهرة إلى تشجيع اكتشاف مختلف الثقافات من خلال تعبيراتها الفنية والثقافية، مع خلق جسور بين المجتمعات من أجل تعزيز الحوار والتقاسم.